إستقصاء الإعتبار - الشيخ محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧ - حكم ما لو زال الملك
الثاني : قال بعض المحقّقين نحو ما قاله جدّي ١ في الروضة من عدم اشتراط التوالي [١]. لكن لم يذكر الدليل ، ولعلّه لإطلاق الأخبار ، لكن اشتراط جدّي ١ نيّة الإقامة محلّ كلام ، لأنّه لو اتفق التردّد ثلاثين يوماً [٢] يمكن ادّعاء تحقّق الإقامة ، إلاّ أن يقال : إنّ المتبادر من الإقامة نيّة الإقامة ، كما ادّعاه البعض [٣].
ثم الأشهُر لا يخلو من إشكال في الهلاليّة والعدديّة على الإطلاق والتفصيل بالابتداء في الهلال وعدمه ، ولهذا نظائر في الفقه يعلمها من تتبّع الفروع ، إلاّ أنّ الدليل محلّ بحث ، فليتأمّل.
الثالث : قد علمت حكم الملك ، لكن لو زال الملك قال بعض الأصحاب : زال الحكم المعلّق به ؛ لأنّ ظاهر الأخبار يقتضي ذلك [٤].
وأنت خبير بأنّ هذا على الإطلاق مشكل ؛ لأنّ زوال الملك قد يكون مع الاستيطان ( ستّة أشهُر ، وقد يكون مع بقاء الاستيطان ) [٥] بقصد الدوام ، والزوال حينئذ إن كان بالاتفاق أشكل ما قدّمناه من الخلاف في الجملة ، وإن كان المراد زوال الملك مع زوال الاستيطان فله وجه ، غير أنّ ظاهر أصحابنا المتأخّرين الاكتفاء بإقامة الستّة الأشهر ولو مرّة فزوال الملك إذا اقتضى الزوال ينبغي زوال الاستيطان كذلك ؛ لأنّ النّص تضمّن الاستيطان في الملك ستّة أشهر ، فالفارق بين الملك والاستيطان غير واضح.
وقد ذكر شيخنا بعد عبارة المحقّق المتضمّنة لأنّ الوطن كلّ موضع له
[١] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٦. [٢] ليست في « د » و « فض ». [٣] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٦. [٤] الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٦. [٥] ما بين القوسين ساقط من « رض ».